أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
45
تهذيب اللغة
وروى أبو عُبَيْد عن الأصمعيِّ عن أبي عمرو بن العلاء أَنَّهُ قال : حَضَارِ والوزْنُ مُحْلِفَان ، وهما نجمان يَطْلُعَان قَبْلَ سُهَيْلٍ من مَطْلَعِه ، فكلُّ مَنْ رآهما أوْ أَحَدَهُما حَلَفَ أَنَّهُ سُهَيْلٌ ثم يَتَبَيَّنُ بعد طُلُوعِ سُهَيْلٍ أَنَّهُ غَيْرُ سُهَيْلٍ . ويقال كُمَيْتٌ مُحْلِفٌ إذا كان بين الأَحْوَى والأَحَمِّ حتى يُخْتَلَفُ في كُمْتَتِه . وكُمَيْتٌ غير مُحْلِفٍ إذا كان أَحْوَى خالص الحُوَّة أَوْ أَحَمَّ بَيِّنَ الحُمَّةِ . والأنثى كُمَيْتٌ مُحْلِفةٌ وغيرُ مُحْلِفةٍ . وأنشد أبو عبيد : كُمَيْتٌ غَيْرُ مُحْلِفةٍ ولكن * كلون الصِّرف عُلَّ بِه الأَدِيمُ وناقة مُحْلِفَةُ السَّنَامِ إذا كان لا يُدْرَى أفي سَنَامها شحم أم لا . وقال الكميت : أطلالُ مُحْلِفَةِ الرُّسُو * م بأَلْوَتَيْ بَرٍّ وفَاجِرْ أَيْ يَحْلِفُ اثْنانِ أَحَدُهُمَا على الدُّروس ، والآخرُ على أَنَّهُ ليس بِدَارسٍ ، فَيَبَرُّ أَحَدُهُمَا بيمينِه ، ويَحْنَثُ الآخرُ ، وهو الفاجر . وقال الليث : الْحَلْفاءُ نباتُ حَمْلُه قصب النَّشَّابِ ، الواحدة حَلَفَةٌ والجميع الحَلَفُ . قلت : الْحَلْفَاءُ نَبْتٌ أطرافُه مَحْدُودَةٌ كأَنَّها أطراف سَعَفِ النَّخْلِ والخوص ، يَنْبُت في مَغَايِضِ الماءِ والنُّزُوزِ ، الواحدة حَلَفَةٌ مثل قَصَبة وقَصْبَاء ، وطَرَفَة وطَرْفَاء وشَجَرة وشَجْراءُ ، وقد يجمع حَلَفاً وشَجَراً وقَصَباً وطَرَفاً ، وكَانَ الأصمعيُّ يقول : الواحدة حَلِفَة ، وقال سيبويه الْحَلْفَاءُ واحدٌ وجميعٌ وكذلك طَرْفَاءُ ، وبُهْمَى وشُكَاعَى واحدةٌ وجميعٌ . أبو عبيد عن الأصمعيّ رجلٌ حليفُ اللِّسانِ أي حديدُ اللسانِ وسِنَانٌ حليفٌ أي حديدٌ . قلت : أُرَاهُ جُعِلَ حَلِيفاً لأنَّه شُبِّه حدَّةُ طَرْفِه بحدّة أَطْرَافِ الْحَلْفَاءِ . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابيّ أنه قال : الْحَلْفَاءُ الأَمَةُ الصَّخَّابة ، ويقال أَحْلَفْتُ الرجلَ واستحلْفتُه بمعنَى واحِدٍ ، ومثله أرْهَبْتُه واستَرْهَبْتُه . ورجل حلَّاف كثير الحَلِفِ ، وحالَفَ فلاناً بَثُّه وَحُزْنُه أي لازَمَهُ . لحف : قال ابن الفرج : سمعت الحُصَيْنيّ يقول : هو أَفْلَسُ من ضَاربِ قِحْفِ اسْتِه ومن ضَارِبِ لِحْفِ اسْتِه . قال : وهو شق الاست وإنما قيل ذلك لأنه لا يجد شيئاً يلبسه فتقع يده على شُعَب استه . وقال الليث : اللَّحْفُ تَغْطِيتُك الشيءَ باللِّحافِ ، واللحافُ اللباس الذي فوق سائِر اللباس من دِثَارِ البرد ونحوهِ ، تقول لَحَفْتُ فلاناً لِحَافاً إذا أنت ألبستَه إياهُ ، ولَحَفْتُ لِحَافاً ، وهو جَعْلُكَهُ وتَلَحَّفْتُ لِحَافاً إذا اتخذْتَه لِنَفْسِك ، وكذلك الْتحفْتُ وقال طرفة : يَلْحَفُون الأرضَ هُدَّابَ الأُزُر أي يجرُّونَها على الأَرْض . أخبرني المنذريّ عن الحراني عن ابن السكيت أنه أنشده :